مجموعة مؤلفين ( اعداد : التسخيري )
67
رجالات التقريب
ظنية الثبوت ، ومن ثم ظنية الدلالة - فلا تثبت بها العقائد ، وإنما هي مصدر في الأمور العملية . « إن الطريق الوحيد لثبوت العقائد هو القرآن الكريم ، وذلك فيما كان من آياته قطعي الدلالة ( يحتمل معنيين فأكثر ) . . وأما ما كان غير قطعي في دلالته ، محتملا لمعنيين فأكثر ، فهذا لا يصح أن يتخذ دليلا على عقيدة يُحكم على منكرها بأنه كافر ، وذلك كالآيات التياستدل بها بعض العلماء على رؤية اللّه بالأبصار في الدار الآخرة . . وكل القرآن قطعي الورود . . والظنية تلحق السنة من جهتي الورود والدلالة . . ومتى لحقت الظنية الحديث - ظنية الورود أو ظنية الدلالة ، أو هما معا - فلا يمكن أن تثبت به عقيدة يكفر منكرها ، وإنما يثبت الحديث العقيدة وينهض حجة عليها إذا كان قطعيا في جميع طبقاته : أوله ومنتهاه ووسطه . . وهو عند التحقيق رواية الكافة عن الكافة . ونصوص العلماء من المتكلمين والأصوليين مجتمعة على أن خبر الآحاد لا يفيد اليقين ، فلا تثبت به العقيدة ، وذلك ضروري لا يصح أن ينازع أحد في شيء منه . . ومن قال إن خبر الواحد يفيد العلم ، فمعناه العلم بمعنى الظن ، أو العلم بوجوب العمل ، وليس العلم بمعنى اليقين الذي تثبت به العقيدة . . ومن الناس من يحدث العلم في نفسه بما هو أقل من خبر الواحد ، ولكن لا يكون ذلك حجة على أحد ، ولا تثبت به عقيدة يكفر جاحدها ، فإن اللّه لم يكلف عباده عقيدة من العقائد عن طريق من شأنه ألا يفيد إلا الظن . . فأحاديث الآحاد لا تفيد عقيدة ، ولا يصح الاعتماد عليها في شأن المغيبات ، وهذا قول مجمع عليه وثابت بحكم الضرورة العقلية التي لا مجال للخلاف فيها عند العقلاء . . » « 1 » . وفي الغيب يجب الإيمان بعالم الغيب ، عقيدة من عقائد الإسلام ( ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ . . . ) « 2 » . مع الاقتصار في أنباء الغيب - الذي هو خاصية من خصائص الإسلام - والوقوف في أخبار الغيب عند النصوص القطعية الدلالة والثبوت . . وعند لفظ الوارد ، دون خيالات ، ولا تأويلات . . وصرف وتفسير ما يمكن صرفه وفق السنن الكونية إلى هذه السنن ، بدلا من صرفه إلى الإعجاز . « وقد تتبع بعض المفسرين غرائب الأخبار التي ليس لها سند صحيح ، وأغدقوا من شرها على الناس وعلى القرآن ، وكان جديرا بهم أن يقيموا بينها وبين الناس سدا يقيهم البلبلة الفكرية
--> ( 1 ) - ( الإسلام عقيدة وشريعة ) ص 57 - 61 . طبعة القاهرة 1400 ه - / 1980 م . ( 2 ) - البقرة / 2 ، 3 .